النووي
160
تهذيب الأسماء واللغات
وقال أحمد بن حنبل : أفضل التابعين سعيد بن المسيب ، فقيل له : فعلقمة والأسود ، فقال : سعيد وعلقمة والأسود . وقال أبو طالب : قلت لأحمد بن حنبل : سعيد بن المسيب ! فقال : ومن مثل سعيد ابن المسيب ؟ ! ثقة من أهل الخير . قلت : فسعيد عن عمر حجّة ؟ فقال : هو عندنا حجة ، قد رأى عمر وسمع منه ، إذا لم يقبل سعيد عن عمر ، فمن يقبل ؟ ! وقال يحيى بن معين : قد رأى عمر وكان صغيرا . وقال يحيى بن سعيد : كان سعيد بن المسيّب لا يكاد يفتي فتيا ولا يقول شيئا إلا قال : اللهم سلّمني وسلّم مني . وقال أبو حاتم : ليس في التابعين أنبل من سعيد بن المسيب ، وهو أثبتهم في أبي هريرة . قال الحفاظ : كان أعلم الناس بحديث أبي هريرة سعيد ابن المسيّب ، وكان زوج بنت أبي هريرة . قال أحمد بن عبد اللّه : كان سعيد فقيها صالحا ، لا يأخذ العطاء ، له بضاعة أربع مائة دينار يتّجر فيها في الزيت . وروى البخاري في « تاريخه » : أن ابن المسيب حج أربعين حجة . وأقوال السلف والخلف متظاهرة على إمامته وجلالته وعظم محلّه في العلم والدين . توفي سنة ثلاث وتسعين ، وقيل : سنة أربع وتسعين . وكان يقال لهذه السنة : سنة الفقهاء ، لكثرة من مات فيها من الفقهاء . وقد ذكرنا مرارا أن سعيد بن المسيب أحد فقهاء المدينة السبعة ، وسبق بيانهم في ترجمة خارجة بن زيد . وأما قول الإمام أحمد بن حنبل وغيره : إن سعيد ابن المسيب أفضل التابعين ، فمرادهم أفضلهم في علوم الشرع ، وإلا ففي « صحيح مسلم » ( 2542 / 224 ) عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن خير التّابعين رجل يقال له : أويس ، وكان به بياض ، فمروه فليستغفر لكم » . وأما قول أصحابنا المتأخرين : مراسيل سعيد بن المسيب حجة عند الشافعي ، فليس على إطلاقه على المختار ، وإنما قال الشافعي : إرسال ابن المسيب عندنا حسن . ولأصحابنا المتقدّمين فيها وجهان مشهوران ، أحدهما : أنها حجة مطلقا ، قالوا : لأنها فتّشت فوجدت مسندة ، والثاني - وهو الصحيح واختاره المحققون - : أنها كغيرها من مراسيل كبار التابعين ، فإن اعتضدت بمسند أو بمرسل من جهة أخرى أو قول بعض الصحابة أو أكثر الفقهاء بعدهم ، كانت حجة عند الشافعي ، وإلا فلا ، لأنه وجد فيها ما ليس مسندا بحال . كذا ذكره البيهقي والخطيب البغدادي وغيرهما من الحفاظ المتقنين . وقد بسطت القول فيه في « علوم الحديث » ومقدمة « شرح المهذب » . ومن غرائب ابن المسيب قوله : إن المطلقة ثلاثا تحل للأول بمجرد عقد الثاني من غير وطء . وقال جميع العلماء سواه : يشترط الوطء . 213 - سعيد بن أبي عروبة : مذكور في « المختصر » في كتاب العتق ، هكذا يقال : ابن أبي عروبة ، ولا يستعمله المحدّثون وأصحاب الأسماء والتواريخ إلا هكذا . وقال ابن قتيبة في « أدب الكاتب » : صوابه ابن أبي العروبة . وهو : أبو النّضر سعيد بن مهران أبي عروبة العدوي ، عديّ يشكر ، مولاهم البصري . سمع الحسن ، وابن سيرين ، وقتادة ، وآخرين من التابعين . روى عنه : الأعمش - وهو تابعي - ، والثوري ، وشعبة ، وخلائق . واتفقوا على توثيقه ، روى له البخاري ومسلم ،